صاحب محمد حسين نصار

89

الأجل في الفقه الاسلامي

يوسف ومحمّد بن الحسن « 1 » صاحبا أبي حنيفة . القول الثالث : إن المدّة تختلف باختلاف السلع فلا تقيّد بالثلاثة كما في القول الأول ، ولا ترجع إلى اتّفاق العاقدين ، كما في القول الثاني ، بل ترجع إلى تقدير السلعة وما تحتاجه من المدّة ، ومن الطبيعي أنّ هذه المدّة تختلف باختلاف السلع ، ويمثّله المالكية « 2 » . ويبدو لي أنّ القول الثاني - القائل بكونه على حسب إتّفاق العاقدين ، وأ نّه لايقيّد بثلاثة أيام ، حيث إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، جعل الخيار ثلاثة أيام - لايدلّ على المنع عن الزائد ، ولو كان الخيار مشتملًا على غرر لَمَا ساغ التقدير بثلاثة أيام ، وإذا كان الضابط الحاجة وجب أن تتقدّر بقدرها ، والغالب الحاجة إلى الزيادة على الثلاثة ، ولمّا كانت الحاجة تختلف باختلاف الأشخاص وأحوالهم وجب الضبط بما يعرفه المتعاقدان من المدّة التي يحتاجان إليها « 3 » ففي عصر ما قبل تدوين المذاهب ، يبدو رغم التحفّظ الواجب ابتداؤه فيما وصل إلينا من أحكام هذا العصر أنّ الرأي الغالب فيه - هو إطلاق المدّة دون حدّ أعلى - وفقاً لرأي الصاحبين كأبي يوسف ، ومحمّد بن الحسن ، من التزام خطٍّ يكون خيار الشرط بموجبه لا بأس به ثلاثة أيام أو أكثر منها ، إذا كان إلى نهاية معلومة ، خلافاً لرأي صاحبهم القائل بالثلاثة الأيام « 4 » . وإنّ تحديد مدّة الخيار بحسب اتّفاق المتعاقدين فيه إبعاد للغرر ، وما يفضي إلى سلامة العقود من المشاكل ، واحتجّوا بقوله صلى الله عليه وآله : « المسلمون عند شروطهم » « 5 » .

--> ( 1 ) . المبسوط 13 : 40 - 41 . ( 2 ) . بداية المجتهد 2 : 157 - 158 . ( 3 ) . تذكرة الفقهاء 7 : 327 القسم الثالث . ( 4 ) . المبسوط 13 : 40 - 41 . ( 5 ) . عون المعبود 9 : 516 .